الباب الرابع من نظام العمل السعودي: التدريب والتأهيل (شرح شامل ومحدّث 2026)


شرح تفصيلي للباب الرابع من نظام العمل السعودي: التأهيل والتدريب للعاملين والمتدربين.

يُعد الباب الرابع من نظام العمل السعودي حجر الأساس في تطوير رأس المال البشري داخل سوق العمل، لأنه يضع الإطار القانوني للتأهيل والتدريب سواء للموظفين العاملين لدى المنشأة أو المتدربين الخارجيين. هذه الأحكام الداعمة تمثل جزءًا من جهود الدولة لرفع المهارات، تعزيز الإنتاجية، وتحقيق الامتثال وفق مستهدفات رؤية 2030.


يحتوي التأهيل والتدريب على فصلين رئيسيين في نظام العمل السعودي:

1. الفصل الأول: التأهيل والتدريب للعاملين لدى صاحب العمل يتعلق هذا الفصل بوضع سياسات التدريب والتأهيل للعمال السعوديين العاملين لدى صاحب العمل.
  • سياسة التدريب والتأهيل: يجب على كل صاحب عمل وضع سياسة لتدريب وتأهيل عماله السعوديين بهدف رفع مهاراتهم وتحسين مستواهم في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرها. وتحدد اللائحة الأحكام المتصلة بذلك.
  • نسبة التدريب: يجب على صاحب العمل أن يقوم بتدريب أو تأهيل نسبة من عماله السعوديين تُحدد بقرار من الوزير.
  • المكلف بالدراسة: يُحسب ضمن هذه النسبة العمال السعوديون الذين يكملون دراساتهم إذا تحمل صاحب العمل تكاليف الدراسة.
  • محتوى البرنامج التدريبي: يجب أن يشتمل برنامج التدريب على المهارة التي يتدرب عليها العامل، والقواعد والشروط المتبعة في التدريب كما يجب أن يتضمن مدة البرنامج وعدد ساعاته، والبرامج التدريبية النظرية والعملية، وطريقة الاختبار والشهادات الممنوحة في هذا الشأن.
  • رفع مستوى الأداء: تحدد اللائحة القواعد والمعايير العامة لرفع مستوى أداء العامل من حيث المهارة والإنتاجية.
2. الفصل الثاني: عقد التأهيل والتدريب مع غير العاملين لدى صاحب العمل يتناول هذا الفصل طبيعة وشروط عقد التأهيل والتدريب الذي يُبرم مع أشخاص ليسوا عاملين بالفعل لدى صاحب العمل.
  • تعريف العقد: هو عقد يلتزم بموجبه صاحب العمل بتأهيل أو تدريب شخص لإعداده في مهنة معينة.
  • شروط العقد: يجب أن يكون عقد التأهيل أو التدريب مكتوبًا. ويجب أن يُحدد في العقد نوع المهنة ومدة التدريب ومراحله والمهارة المستهدفة اكتسابها. كما يجب أن يُبين حقوق وواجبات كل من صاحب العمل والمتدرب. أيضاً يُحدد مقدار المكافأة التي تُعطى للمتدرب في كل مرحلة، بشرط ألا يُحدد ذلك على أساس القطعة أو الإنتاج.
  • التزام المنشآت بقبول الطلاب: للوزير أن يُلزم المنشآت بقبول عدد أو نسبة محددة من طلاب الجامعات والكليات والمعاهد والمراكز وخريجيها. ويكون الهدف من ذلك هو التدريب واستكمال الخبرة العملية. ويجب إبرام عقد تدريب وفقاً لأحكام هذا الفصل، ويجوز للمنشأة تقديم مكافأة للمتدرب.
  • إنهاء العقد: لصاحب العمل إنهاء العقد إذا ثبت له عدم قدرة أو قابلية المتدرب على إكمال برامج التدريب بصورة مفيدة، وفقًا لتقارير التقويم الدورية التي تضعها المنشأة. وللمتدرب حق إنهاء العقد أيضاً. ويجب على الطرف الراغب في الإنهاء إبلاغ الطرف الآخر خطياً قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الإنهاء المحدد. ولا يحق لأي من الطرفين المطالبة بالتعويض إلا إذا نص العقد على ذلك.
  • الالتزام بالعمل بعد التدريب: يجوز لصاحب العمل، بعد اكتمال مدة التدريب أو التأهيل، أن يُلزم المتدرب بالعمل لديه مدة مماثلة لمدة التدريب أو التأهيل.
  • حالة الرفض: إذا رفض المتدرب العمل لديه المدة المماثلة أو بعضها، وجب عليه أن يدفع تكاليف التدريب أو التأهيل التي تحملها صاحب العمل، وذلك بنسبة المدة المتبقية منها.
  • الأحكام العامة السارية: تسري على عقد التدريب والتأهيل الأحكام الواردة في النظام والخاصة بـ: الإجازات السنوية، والعطل الرسمية، والحد الأقصى لساعات العمل، وفترات الراحة اليومية والأسبوعية، وقواعد السلامة والصحة المهنية، وإصابات العمل وشروطها (بالإضافة إلى ما يقرره الوزير).

تتضمن اللائحة التنفيذية تفصيلات هامة حول كيفية تطبيق أحكام التدريب، خصوصاً ما يتعلق بالإجراءات والتوثيق والفئات المستهدفة:

أولاً: توثيق وإجراءات تدريب العمال السعوديين لدى صاحب العمل.
  • سجل التدريب: يجب على صاحب العمل الاحتفاظ بـ "سجل تدريب السعوديين" يتضمن بيانات المدربين، ونوع ومدة البرنامج، وعدد وأسماء العمال السعوديين الذين تم تدريبهم، ونسبتهم من إجمالي عدد العمال لديه.
  • التوثيق والإفصاح الإلكتروني: يجب على صاحب العمل توثيق والإفصاح سنوياً عن بيانات التدريب على المنصة الإلكترونية التي تحددها الوزارة.
  • المعايير والبرامج: يجب إعداد قوائم ببرامج التدريب المتنوعة بهدف رفع مستوى مهارة وكفاءة العامل المُدرب، ويجب ألا تقل معايير التدريب التي يقررها صاحب العمل عن المعايير المهنية أو اختبارات المهارات المقررة والمُلزمة من قبل الجهات الحكومية المختصة.
  • محتوى البرنامج: يجب أن يتضمن برنامج التدريب المهارة التي يُتدرب عليها العامل، وقواعد وشروط التدريب، ومدة البرنامج وعدد ساعاته، والبرامج التدريبية النظرية والعملية، وطريقة الاختبار والشهادات الممنوحة.
  • تكاليف التدريب: يُمنع تحميل المتدرب أي نفقات للتدريب.
  • الإلزام بالعمل: في حال اشترطت المنشأة استمرار العامل بالعمل لديها بعد التدريب، يجب ألا تتجاوز مدة الإلزام هذه المدة المماثلة لمدة برنامج التدريب أو التأهيل الذي خضع له العامل.
ثانياً: ضوابط التدريب مع غير العاملين (الطلاب والخريجين)
تحدد اللائحة ضوابط عقد التدريب المُبرم مع خريجي وطلاب الجامعات والكليات والمعاهد، والذين قد لا يكونون باحثين عن عمل بالضرورة:
  • خطة التدريب: يجب على صاحب العمل إعداد خطة وبرنامج تدريب يتناسب مع المؤهلات العلمية والمهارات المطلوبة للمهنة التي يتدربون عليها، وفق الآلية والعدد الذي يحدده الوزير.
  • محتوى العقد: يجب إبرام عقد تدريب يوضح فيه تاريخ بدء وانتهاء التدريب، ومدته، والمهنة، وأدوار ومسؤوليات الطرفين، والمكافأة (ويجوز للمنشأة تقديم مكافأة للمتدرِب).
  • شهادة التدريب: يجب منح المتدرب شهادة تدريب توضح اسم المنشأة، ومقرها، ومدة التدريب، والمهنة والمهارة ذات الصلة، ودرجة التدريب.
  • التعويض المالي (تكاليف التدريب): يلتزم المتدرب بدفع تكاليف التدريب التي تحملها صاحب العمل، وذلك بنسبة المدة المتبقية، في ثلاث حالات مفصلة:
- إذا قرر المتدرب إنهاء التدريب أو التأهيل قبل الموعد المحدد لذلك دون عذر مشروع.
- إذا امتنع أو رفض المتدرب العمل لدى صاحب العمل مدة مماثلة لمدة التدريب أو التأهيل أو بعضها.
- إذا تم إنهاء عقد التدريب وفقاً لإحدى حالات فسخ العقد الواردة في المادة الثمانين من النظام (باستثناء الفقرة السادسة منها).

ثالثاً: التدريب الخارجي وتكاليفه
إذا كان التدريب أو التأهيل في غير الدائرة المكانية للمنشأة (أي خارج مقر عمله أو دائرة المنشأة المكانية)، فإن المنشأة تتحمل ما يلي:
  • كافة التكاليف المتعلقة بالتدريب.
  • تأمين تذاكر السفر (ذهاباً وعودة) بالدرجة التي تحددها المنشأة.
  • تأمين وسائل المعيشة (مأكل ومسكن وتنقلات داخلية) أو صرف بدل عنها.
  • استمرار صرف أجر العامل طوال فترة التأهيل والتدريب.
رابعاً: التدريب ودعم فئات محددة
  • الأشخاص ذوو الإعاقة: لا يجوز أن تكون الإعاقة بحد ذاتها سبباً لرفض توظيفهم أو حرمانهم من الاستفادة من برامج التدريب المهني إذا توفر شرط القدرة على العمل. يجب على المنشأة توفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لتمكينهم، مثل المعينات التدريبية، وتدريب العاملين على لغة الإشارة لمن لديهم إعاقة سمعية (إذا لزم الأمر).
  • الأحداث (الشباب): إذا سُمح بتشغيل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 13-15 سنة في الأعمال الخفيفة، فيجب ألا يُعطل ذلك مواظبتهم على الدراسة أو مشاركتهم في برامج التوجيه أو التدريب المهني.
  • استثناءات من النظام للأغراض التعليمية/التدريبية: لا تسري أحكام نظام العمل الخاصة بالأحداث على العمل الذي يؤديه الأطفال والأحداث في المدارس لأغراض التعليم العام، أو المهني أو التقني، أو غيرها من مؤسسات التدريب، شريطة أن يُنفذ العمل وفق شروط الوزير وأن يكون جزءاً أساسياً من دورة تعليمية أو تدريبية، ويشترط لتنظيم هذه البرامج الحصول على موافقة الوزارة والجهة المُرخصة للنشاط.
خامساً: التدريب في قطاع خدمات الموارد البشرية (شركات الاستقدام/الخدمات العمالية)
تضمنت قواعد ممارسة أنشطة الخدمات العمالية إشارات إلى التدريب كنشاط داعم وممكّن:
  • أنشطة مساندة: يُسمح للشركات المرخص لها بممارسة أنشطة تأهيل وتدريب العمالة كأحد الأنشطة المساندة.
  • وحدة الموارد البشرية: يجب على هذه الشركات توفير وحدة مستقلة للموارد البشرية تشمل عملها تنمية وتطوير مهارات القوى العاملة، وإعداد خطط تنمية الموارد البشرية والمواد التوجيهية والتدريبية المكتوبة للموظفين.
  • دور صندوق الموارد البشرية (هدف): يتم التنسيق بين الوزارة وصندوق تنمية الموارد البشرية لدعم وتفعيل قنوات التوظيف بهدف تأهيل وتدريب الأيدي العاملة الوطنية وإحلالها محل العمالة الوافدة في القطاع الخاص.

ختامًا: يتضح أن الباب الرابع من نظام العمل السعودي لم يعد مجرد إطار تنظيمي للتدريب، بل أصبح منصة استراتيجية لبناء القدرات الوطنية ورفع جاهزية القوى العاملة داخل السوق. هذا الباب، بفصليه وأحكامه التفصيلية، يعكس بوضوح توجه الدولة نحو تمكين الكفاءات، وتحويل التعلم والتدريب إلى ممارسة مؤسسية مستدامة داخل كل منشأة.

إن التزام أصحاب العمل بإعداد برامج تدريبية، وتوثيقها، ورفع تقاريرها، واستيعاب الطلاب والمتدربين، وتحمّل تكاليف التدريب الداخلي والخارجي كل ذلك ليس عبئًا إداريًا، بل استثمار مباشر في الإنتاجية، والجودة، وتقليل معدلات الدوران الوظيفي، وتعزيز الولاء المؤسسي.

كما أن حماية حقوق المتدربين، وتحديد ضوابط العقد، وربط التدريب بالعمل الفعلي، وتفعيل آليات التعويض والانضباط، كلها خطوات تضمن أن التدريب يتم وفق إطار مهني منظم يحمي الطرفين ويرفع مستوى المخرجات.

وبالنهاية، يمثل هذا الباب ركيزة محورية لنجاح أي منشأة تطمح للامتثال، والاستدامة، والتوسع.


لمتابعتنا على منصة X : أضغط هنا )

لمتابعتنا على منصة  TikTok: ( أضغط هنا )


✍️ فريق التحرير – مسار | MESAAR
Your path to Jobs, Development & Management

تعليقات